عبد السلام مقبل المجيدي

131

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

المطلب الثاني : القرآن تلقين وليس إلهاما « 1 » : فهو تعليم مباشر ( تلقين ) وليس إلهاما : إذ قد تنوعت وسائل الوحي كما قال ابن قتيبة - رحمه اللّه تعالى - : " كل شيء دللت به عن كلام ، أو كتاب ، أو إشارة أو رسالة ، وذكر له معان في القرآن : الإشارة ، والإيماء ، والإلهام ، والإعلام في المنام ، والإعلام بالوسوسة من الشيطان ، والأمر . . . ثم قرر أن معناه في خصوص الوحي بالقرآن التلقين من جبريل عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونص قوله في قوله سبحانه وتعالى وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " الأنعام / 19 " : " فهذا إرسال جبريل عليه السلام بالقرآن " « 2 » زاد في فتح الباري من معاني الوحي : الإعلام في خفاء ، والكتابة ، والمكتوب ، والتصويت شيئا بعد شيء - قال - وقيل أصله التفهيم ، وكل ما دللت به من كلام ، أو كتابة ، أو رسالة ، أو إشارة فهو وحي ، وشرعا : الإعلام بالشرع ، وقد يطلق ويراد به اسم المفعول منه أي الموحي ، وهو كلام اللّه المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » فمدار الحديث في هذا المبحث حول حالة خاصة من الوحي بمعناه المصدري هو الإعلام والتفهيم بالتصويت شيئا بعد شيء ، وذلك أعم من أن يتمثل له الملك رجلا ، وحول حالة خاصة الوحي بمعنى اسم المفعول وهو القرآن والمراد كيفية تلقي الرسول صلى اللّه عليه وسلم لألفاظه . ويلاحظ أن المدلول اللغوي للوحي يوضح طبيعته : فلا تراه عين غير الموحي إليه ، ولا تسمعه أذن غيره كذلك . . . ويمكن أن يدرك ببساطة أن المدلول اللغوي للوحي يشير إلى أن ثم نوعا منه لا تسمعه الأذن المعتادة ، ولا العين المعتادة ، ويصل إلى مركز الإبصار ، ومركز السمع مباشرة ، ويمكن التعبير عنه من

--> ( 1 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل . ( 2 ) ( ابن قتيبة ) أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ( ت 276 ه - ) : تأويل مشكل القرآن ص 489 ، شرحه ونشره : السيد أحمد صقر - المكتبة العلمية . ( 3 ) فتح الباري 1 / 15 ، مرجع سابق .